أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
323
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
نصفين ؛ فأخذ كلّ واحد شقّا . ويقولون : لا نلتئم حتى تلتئم هذه العصا . فسميت كلّ عداوة شقاقا باعتبار هذا الأصل . قوله : شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » أي صاروا في جانب وناحية غير ناحية اللّه ورسوله ، على معنى غير ناحية أمرهما ونهيهما . وأصل ذلك من الشّقّ ، وهو الخرق الواسع في الشيء . قوله : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 2 » المشهور أنه وجد ذلك معجزة له عليه الصلاة والسّلام بمشهد عظيم انشقّ نصفين وفضل بينهما جبل . وقيل : هو يأتي قرب يوم القيامة . وأتى بلفظ الماضي لتحقّقه كقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 3 » . وقيل : معناه : اتّضح أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ادّعى بعض الناس أنّ انشقاق القمر وقع بعد موته صلّى اللّه عليه وسلّم بمدة متطاولة ، وأنّ جمعا كثيرا شاهدوه ببلادهم ، نقله الحليميّ ، ولا أظنّه إلا وهما لما ثبت في الصحيح أنّ وقوع ذلك معجزة له عليه الصلاة والسّلام . فلو جاز وقوعه مرة أخرى لفات ذلك . قوله : وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ « 4 » : هي القطعة من الأرض ؛ سميت بذلك للحاق المشقّة في الوصول إليها . والشّقّة من الخروق : القطعة المنشقّة نصفين ، ومنه : طار فلان من الغضب شقاقا . وطارت منه شقّة ، كقولك : تقطّع غضبا . قوله تعالى : لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ « 5 » . الشّقّ : المشقّة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن ، وذلك كاستعارة الانكسار لها . ويقال : المال بينهم شقّ شعرة ، وشقّ الأبلمة « 6 » ، أي مقسوما على السّواء . فالأبلمة : خوص المقل . والأخ الشقيق : ما كان من الأبوين ، كأنه شقّ أخيه وقطعة منه . قال الشاعر « 7 » : [ من الخفيف ] يا بن أمّي ويا شقيّق نفسي * أنت خلّفتني لدهر شديد
--> ( 1 ) 13 / الأنفال : 8 . شاقّوا : خالفوا وعصوا . ( 2 ) 1 / القمر : 54 . ( 3 ) 1 / النحل : 16 . ( 4 ) 42 / التوبة : 9 . ( 5 ) 7 / النحل : 16 . ( 6 ) وفي اللسان : بفتح الهمزة وضمها . ( 7 ) البيت لأبي زبيد الطائي . وفي اللسان : خلّيتني لأمر شديد . وفي الكتاب : 2 / 213 : خليتني لدهر -